عبد الفتاح اسماعيل شلبي

276

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

كما كان لابن دريد « 1 » ، وابن السراج « 2 » وللرمانى الاشتقاق الصغير ، والاشتقاق الكبير « 3 » . كما أفرد النحاس وابن خالويه الاشتقاق « 4 » بالتأليف أقول : « لا يدفع ما عللت - شئ من ذلك ؛ لأن تعرض الناس للزجاج بما تعرضوا - وقد سقت طرفا منه - يجعل للزجاج طابعا خاصا - وقد أشرت إليه - في تناوله الاشتقاق ، مميزا له عن غيره من الأئمة اللغويين ، متصلا فيما يتصل بالحياة التي اضطرب فيها الزجاج ، والظروف التي أحاطت به ، ووجهته ، وأثرت فيه « 5 » .

--> ( 1 ) الفهرست : 92 . ( 2 ) الفهرست : 93 . ( 3 ) الفهرست : 95 . ( 4 ) المزهر : 1 / 204 ط صبيح . ( 5 ) وبهذه المناسبة أقول : « إن الباحثين من المحدثين المحققين يذكرون لابن دريد أنه بدأ النجاح الكبير لفكرة الاشتقاق بتأليف كتاب الاشتقاق ، وأن ابن فارس قد تأسى به . ( انظر مقدمة كتاب مقاييس اللغة تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون 23 ) ويفهم من هذه العبارة أن المؤلفين القدامى - قيل ابن دريد - كانت لهم بحوث في الاشتقاق ، ولكنها لم تبلغ الدرجة العليا من النجاح وذلك الكلام يحتاج إلى تعقيب ، فطبيعة الأشياء تدعونا إلى الاعتداد بالتطور التاريخي لهذا الامر ، وبناء الخالفين على أصول السالفين من اللغويين ، فأبو عمرو ابن العلاء ( 154 ه ) ، يسأل أعرابيا عن اشتقاق الخيل - وسؤاله دليل على مشغلة الناس في ذلك الوقت بالاشتقاق - فيجيب الاعرابى أنه استفاد الاسم من فعل السير ، ويفسر أبو عمرو ذلك بأنه مشتق من الخيلاء والعجب ، ويقول : ألا تراها تمشى العرضنة خيلاء وتكبرا ( طبقات الزبيدي 29 ) . وأبو زيد الأنصاري ( 214 ه ) يقول : سميت « منى » منى لما يمنى فيها من الدماء ( المزهر 1 / 205 ) والأخفش ( 215 ه ) « طبقات الزبيدي 76 » يسمعه أبو عثمان يقول : « اشتقاق الدكان من الدكدك ، وهي أرض فيها غلظ وانبساط ، ومنه اشتقاق ناقة دكاء ، إذا كانت مفترشة السنام في ظهرها أو مجبوبته ( المزهر 1 / 205 ) ومنذ الأخفش يتجه العلماء إلى التأليف في الاشتقاق وأفراده بالبحوث ، وقد قرر الأستاذ « عبد السلام هارون » أن الكلام في الاشتقاق قديم ، فقد أشار إلى المؤلفين القدامى فيه ، ( مقدمة مقابيس اللغة انظر ص 23 ج 1 ) ولكنه يغفل ما أردت الإشارة إليه هنا في هذا الفصل وهو مشاركة أبي إسحاق الزجاج في هذا الباب على هذه الصورة التي تستحق التسجيل ، والتي عرضت أمثلة لها في تفسيره اللفظ القرآني ، وأرجو بعد ذلك ألا ينسب إلى ابن دريد أنه بدأ النجاح الكبير في الاشتقاق ، وينسى أبو إسحاق الزجاج ( ت 311 ) وهو معاصر ابن دريد ( 324 ه ) . ويذكره المؤرخون في كتب الطبقات سابقا عليه وربما كان الأستاذ مدفوعا إلى ما رأى بأن الكتب المؤلفة في الاشتقاق طواها الزمن ، وامتدت إليها يد الضياع ، خلا كتاب ابن دريد في الاشتقاق المعروف في أيدي الناس ( الكتاب مطبوع في جوتنجن سنة 1854 م ) فهل تلتمس المعذرة بعد أن أورد الزجاج هذه .